محمد راغب الطباخ الحلبي
291
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
في العصر . وله أخلاق تخلقت منها نسمات الأسحار ، وسجايا تنسمت عنها نفحات الأزهار ، وقد حوى زمام مكارم الأخلاق من طارف وتليد ، فأصبح مصداق قول أبي عبادة الوليد : شجو حساده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واعي ثم ذكر له طرفا من النثر وأورد له شيئا من الشعر ، فمن ذلك قوله : عود الأراك قال خوف حاسد * لما ارتوى من رشف ثغر عابق إن الذي قد شاقني من ثغرها * ذكر العذيب والنقا وبارق ومثله للشهاب بن تمراس : أقول لمسواك الحبيب لك الهنا * برشف فم ما ناله ثغر عاشق فقال وفي أحشائه حرق النوى * مقالة صب للديار مفارق تذكرت أوطاني فقلبي كما ترى * أعلله بين العذيب وبارق وله أيضا : سألتك يا عود الأراكة إن تعد * إلى ثغر من أهوى فقبّله مشفقا ورد من ثناياه العذيب فمنهلا * تسلسل ما بين الأبيرق والنقا وقوله : أسر الناس باللحاظ حبيب * كل مضنى بسجنه محبوس فكأن القلوب منا حديد * وعيون الحبيب مغناطيس ويقرب منه قول بعضهم : ومغنطيس الخال في خده * يجذب بالسحر حديد العيون ومنه : نصب الحمام لقوتي شرك الردى * في غرّة وأنا به لا أعلم فطفقت ألقط حبة الأمل الذي * راودته والشيب مني يبسم